تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
109
القصاص على ضوء القرآن والسنة
وان أغمضنا العين عن ذلك فان القول الثاني له وجه ، إلا أن دخول القليل في الكثير غير صحيح ، فان ذلك انما يتم لو كان من سنخ واحد ، وإلا فلا ، كما فيما نحن فيه ، فتدبّر . المسألة السابعة يذكر المحقق ما هو من شرائط الشهادة كما ذكر في باب الشهادة ، وهو الصراحة ( 1 ) في تأدية الشهادة ، فلا تصح المجازيّة والكناية والاشتراك من دون
--> ( 1 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 210 : ( و ) على كل حال ففي المتن وغيره أنه ( لا تقبل الشهادة ) بالقتل ( إلا صافية عن الاحتمال كقوله : ضربه بالسيف فمات أو فقتله أو فأنهر دمه ) من باب الإفعال لا الانفعال ، قال في القاموس : ( أنهر الدم : أظهره وأساله ) ( فمات في حاله أو فلم يزل مريضا منها حتى مات وان طالت المدة ) وزاد في التحرير في الأول ( من الضربة ) وفي الثالث ( من ذلك ) ومقتضى عبارة المتن والقواعد والإرشاد ومحكي المبسوط عدم اعتبار ذلك ، ولعلَّه لأن الفاء للتسبيب الدال على أن موته بسبب ذلك ، وكأنه في التحرير لم يكتف بها في الصراحة كما استظهره في المسالك ، ومن هنا قال : ( عبارة التحرير في هذا الباب أجود لأنه اقتصر على أمثلة صريحة ) . قلت : لا ريب في عدم الصراحة التي ينتفي معها الاحتمال ، لكن قد يشكل اعتبار ذلك إن لم يكن إجماعا بمعلومية حجيّة ظواهر الألفاظ ، نعم لو فرض كون الاحتمال على وجه يفيد اللفظ الاجمال اتّجه ذلك ، لعدم الظهور حينئذ ، أما مع عدمه فالمتجه اعتبار الظاهر وإن لم يكن صريحا ، ومن ذلك ينقدح الإشكال في أصل الشرط المزبور ، وعلى تقديره فلا ريب في عدم الصراحة بقوله : ضرب فمات ، ويمكن - بقرينة ما سمعته من التمثيل - إرادة نحو اعتبار هذه الظواهر في الشهادة بالقتل ، خصوصا القصاص منه في مقابلة بعض الظواهر الذي يكون ظهوره اجتهاديا ، لا أن المراد الصراحة التي ينتفي معها الاحتمال ، فتأمل واللَّه العالم بحقيقة الحال . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه . وفي المسالك 2 / 470 في قوله ( ولا تقبل الشهادة ) : يعتبر في الشهادة على الجناية وغيرها كونها مفسّرة مصرحة بالغرض ، فإذا كانت على القتل ، فشرطها أن تضيف الهلاك إلى فعل المشهود عليه ، فلو قال : ضربه بالسيف ، لم يكف ولم يثبت به شيء ، لأن السيف قد يصيب المضروب به على وجه لا يقتل ، ولو قال ضربه وأنهر الدم أو جرحه لم يثبت القتل أيضا إذ ليس في الشهادة تعرض له ، وكذا لو قال : ضربه بالسيف وأنهر الدم ومات ، لاحتمال انه مات بسبب آخر لا بجراحته وأنهاره ، ولو قال عقيب ذلك فمات ، فقد جزم المصنف بقبول الشهادة حينئذ جعلا للفاء سببيّة ، فكأنه قال فمات بسبب ذلك ، وهكذا أطلق غيره من الأصحاب كالشيخ في المبسوط والعلامة في القواعد ، وفي المسألة وجه آخر بعدم القبول بذلك ، لاحتمال أنه مات بسبب آخر لا بجراحته وأنهاره ، والفاء لا تدل على المطلوب صريحا كالواو ، والعبارة الصريحة ، أن يقول : مات من جراحته أو بسبب جراحته أو بتلك الجراحة ونحو ذلك ، وهذا هو الظاهر وعبارة التحرير في هذا الباب أجود ، لأنه اقتصر على أمثلة صريحة نحو ما ذكرناه . انتهى كلامه . أقول : الظاهر أنه يرجع إلى العرف في تشخيص ذلك ، وان القرائن الحالية والمقالية تدل على المطلوب بالصراحة في مثل ( قتله بالسيف فمات ) بأن الموت يستند إلى هذا القتل بالسيف لا إلى شيء آخر . وفي اللمعتين 2 / 409 : ولتكن الشهادة صافية عن الاحتمال ، فلو قال : جرحه ، لم يكف حتى يقول مات من جرحه ، لأن الجرح لا يستلزم الموت مطلقا ، ولو قال : أسال دمه تثبت الدامية خاصة لأنها المتيقن من إطلاق اللفظ ، ثمَّ يبقى الكلام في تعيين الدامية فان استيفاءها ، مشروط بتعيين محلها ، فلا يصح بدونه . ومن كتب العامة جاء في الفقه الإسلامي وأدلته 6 / 386 : ويشترط في الإقرار بالجناية أو الجريمة الموجبة لحد أو قصاص أو تعزير أن يكون واضحا مفصلا ، قاطعا بارتكاب الجرم ، عمدا أو خطأ أو شبه عمد . فلا يصح الإقرار المجمل الغامض والمشتمل على شبهة ، حتى يتحدد نوع العقاب ، إذ لا عقاب مثلا على القتل دفاعا عن النفس أو المال ، أو استعمالا لحق أو تنفيذا لقصاص . ولا يصح إقرار المتهم في إقراره لملاطفة صديق ونحوه ، لأن التهمة تخلّ برجحان جانب الصدق على الكذب في إقراره . أقول : ما قاله المؤلف انما هو في الإقرار وكلامنا في الشهادة ، ولكن لا فرق في الإقرار والشهادة في هذا الشرط فتأمل .